أبو علي سينا

204

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

قالوا في الشعاعات « 1 » . وأما الطريق المساهل فيه فهو أنه ليس يجب أن يؤثر كل شئ في كل شئ مثل نفسه ، كما يجوز أن يؤثر أيضا مثل نفسه . فالمضىء والمستنير يجوز أن يؤثّرا في الهواء أثرا مّا ، ذلك الأثر ليس أن يتشبح بشبح مثل صورة المضئ والمستنير ، بل يؤثر فيه أثرا لا يدرك بالحس البصري أو غيره من الحواس ، وكذلك يجوز أن يؤثّر في الصقيل أثرا مّا إما بواسطة المشف أو بغير واسطة ثم المشف أو الصقيل يفعل في آلة البصر أولا ، أو بتوسط فعله في سطح الهواء الذي يليه أثرا ، ذلك الأثر هو مثل صورة « 2 » مّا أثّر في كل واحد منهما أولا ، فيكون كل واحد من المؤثّرين يؤثّر أثرا خلاف ما فيه ، أعنى بالمؤثرين « 3 » : المؤثر المرئى الذي يؤثر في المشف أو الصقيل ، والمشف أو الصقيل الذي يؤثر في البصر . ومثل هذا كثير ، أعنى أن يكون شئ يؤثّر في شئ أثرا خلاف طبيعته ، ثم يؤثر هو في شئ آخر مثل طبيعة الأول ، مثل الحركة فإنها تحدث في جرم سخونة فتسخّن الشئ ، ثم تلك السخونة تحدث حركة غير الحركة الأولى بالعدد ومثلها في النوع . وقد يمكن أن يشاهد هذا بمرآة ينعكس عنها ضوء ولون إلى حائط

--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : قوله : بعكس ما قالوا في الشعاعات ، لان أصحاب الشعاعات يقولون إن الشئ الخارجي يرى في المرآة والصقيل لا ان خيال الصقيل وخيال المرئى الخارج رؤيا معا في جزء من الناظر وأصحاب الشعاعات يقولون انّه ينبعث أسباب الرؤية من الرائي وتصل إلى المرئى وأصحاب الانطباع يقولون إن أسباب الرؤية تنبعث من المرئى وتصل إلى الرائي . ( 2 ) - اى المضئ والمستنير . ( 3 ) - من المؤثرين مؤثرا خلاف . . . نسخة .